آقا ضياء العراقي

50

منهاج الأصول

ما لو أسس قانون واعلن فمن صدقه يمدح ومن لم يصدقه أو لم يقبله يذم ويلومه العقلاء وبذلك قد جرت العادة به فادراك العقل الحسن والقبح انما هو من جهة التقبيح العرفي أو التحسين العرفي ومثل ما لو جعل قانون وخالف القانون فان العقلاء يلومونه على المخالفة من جهة جريان عادة الناس على عدم المخالفة ومثل ما لو كان عند الناس متداولا ومعتادا ترك الأكل في الأسواق فلو اكل أحد يلومونه فلذا قيل إنه ينافي العدالة لأنه يعتبر فيها المحسنات العرفية والمقبحات العرفية التي عبر عنها بمنافيات المروءة وكيف كان فهذه الأمور الثلاثة انما تقبح من جهة جريان العادة على عدم المخالفة غاية الأمر بالنسبة إلى الأولين العادة لها جهة طريقية بخلاف الثالث فان العادة لها جهة موضوعية ولكن لا يخفى ما فيه بيان ذلك اما الأولين فالتقبيح فيهما يرجع إلى كفر المنعم والتحسين فيهما يرجع إلى شكر المنعم غاية الأمر نفس تطبيق موضوع تلك الكبريين اما بناء ادعائي أو اعتقادي وبعبارة أخرى من اعتقد أو بنى على أن الجاعل للقوانين أو الجاعل للطرق مخالفته فيه ملامة وموافقته فيه مدح ليس من جهة العادة بل انما هو من جهة انه بنى أو اعتقد انه آمر فتكون مخالفته كفرا للمنعم وموافقته شكرا للمنعم وهاتان الكبريان العقل يحكم بهما مع قطع النظر عن العادة وبالجملة العادة محققة لموضوع تلك الكبريين لا انها سببا لحكم العقل والشبهة انما نشأت من هذه الجهة فتخيل ان العادة هي التي صارت سببا لحكم العقل وهذا توهم فاسد فان العادة محققة لحكم العقل وحكم العقل غير متوقف على العادة وغيرها ، واما في الثالث فان انطباق موضوع حكم العقل انطباق على الأمور الرسمية قهري بخلاف الأوليين فان من خالف العادة اما للزوم الضرر